السيد جعفر الجزائري المروج

26

هدى الطالب إلى شرح المكاسب

--> فالحقّ أنّ النبوي المزبور لا يكون أقلّ من خبر الثقة ، فيصح الاستناد إليه والاعتماد عليه في استنباط الحكم الشرعي ، فلا بدّ من عطف عنان البحث إلى دلالته ، فنقول وبه نستعين ، وبوليّه صلوات اللَّه عليه نتوسل ونستجير : محتملات حديث « على اليد » إنّ الوجوه المحتملة في معنى الحديث كثيرة : الأوّل : أنّه يدلّ على الحكم التكليفي ما دام المأخوذ موجودا ، فيختص بحال وجود العين ، ولا يدلّ على حكم ما بعد تلفها ، وللقائلين بذلك مسلكان : أحدهما : أن يكون متعلق الحكم التكليفي ردّ العين ، فيجب ردّ العين على من أخذها . وهذا الاحتمال يستفاد من كلام الشيخ قدّس سرّه في المبسوط ، حيث إنّه - بعد بيان تحريم الغصب وإقامة الأدلة الأربعة عليه وذكر النبوي على اليد ما أخذت . . إلخ - قال : « والإجماع ثابت على أنّ الغصب حرام ، فإذا ثبت تحريم الغصب فالأموال على ضربين حيوان وغير حيوان ، فأمّا غير الحيوان فعلى ضربين ماله مثل وما لا مثل له ، فما له مثل ما تساوت أجزاؤه ، ومعناه تساوت قيمة أجزائه ، فكلّ هذا له مثل كالحبوب والأدهان والتمور والأقطان والخلول التي لا ماء فيها ، والأثمان ونحو هذا كلَّه له مثل ، فإذا غصب غاصب من هذا شيئا فإن كان قائما ردّه ، وإن كان تالفا فعليه مثله ، لقوله تعالى : * ( فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ ) * » ( 1 ) ( 1 ) المبسوط ، ج 3 ، ص 59 و 60 انتهى موضع الحاجة من كلامه زيد في علوّ مقامه . وقريب منه عبارة التذكرة : « وكلّ من يثبت يده على مال الغير ولا حقّ له في إمساكه وكان المال باقيا وجب عليه ردّه على مالكه ، بلا خلاف ، لقول النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي . ولأنّ حق المالك متعلق بماليّته ، وماليّته لا تتحقّق إلَّا